الشيخ علي الكوراني العاملي

231

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

أَعْمَالَهُمْ . « محمّد : 8 » . وقد نص القرآن على إحباط عمل أصناف من الأمة : الصنف الأول : عمل من يرتد عن الإسلام : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ « المائدة : 5 » وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَكَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ . « البقرة : 217 » . والصنف الثاني : عمل قتلة الآمرين بالقسط : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حق وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . « آل عمران : 21 » . والصنف الثالث : عمل المنافقين : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَأنوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ « التوبة : 68 » . والصنف الرابع : المتعاملون ببداوة مع النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . « الحجرات : 2 » . والصنف الخامس : مرضى القلوب المرتبطون بالكفار : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ . « المائدة : 52 » . حَبَكَ قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ « الذاريات : 7 » هي ذات الطرائق ، فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة ، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة ، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . « آل عمران : 191 » . وأصله من قولهم : بعيرٌ مَحْبُوكُ القرا ، أي محكمه . والإحتباك : شد الإزار . ملاحظات 1 . وردت كلمة الحُبُك في هذه الآية فقط ، وقد فسرها الراغب وغيره بالطرق . وكأنهم لم يروا قول الخليل إمام اللغويين « 3 / 66 » : « الحُبَاك : رباط الحضيرة بقصبات تُعرض ثم تشد كما تُحبك عروش الكرم بالحبال » . ويؤيد ذلك ما رواه الحسين بن خالد : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أخبرني عن قول الله : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ؟ قال : محبوكة إلى الأرض وشبَّك بين أصابعه . فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض وهو يقول : رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ؟ فقال : سبحان الله ، أليس يقول بغير عمد ترونها ؟ فقلت : بلى ، فقال : فثَمَّ عَمَدٌ ولكن لا ترى . فقلت : كيف ذاك ؟ فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه الأرض الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة » . « تفسير العياشي : 2 / 203 ، وتفصيله في تفسير القمي : 2 / 328 » . وروى الثقفي في الغارات « 1 / 178 » أن علياً عليه السلام سئل : « فما السماء ذات الحبك ؟ قال : ذات الخَلْق الحسن » . فالمعنى : أقسم بالسماء ذات النسيج الحسن ، وذات الحبائك المتقنة التي تربطها بالأرض ، التي لا ترونها . إنكم في آراء متباعدة في نبوة رسولنا صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته ، وسيؤفك الأفاكون عن اتباع الحق فيه ، ويهدي الله اليه المخلصين . والحباك والحبيكة ، جمعها الحبك والحبائك .